مولي محمد صالح المازندراني

123

شرح أصول الكافي

لإصلاح الخلق بعلم إلهيّ وأمر ربّاني وله حدود كحدود الدار ولا يعلم ذلك إلاّ بتعليمه أو تعليم من يقوم مقامه ، فمن اتّخذ ديناً واعتقده وعبد ربّه به ولم يكن له علم مستند إليهم فهو خارج عن دين الحقّ مبتدع لدين آخر والمبتدع هالك . * الأصل : 3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ) ثقة جليل القدر ، له أصل كبير ( 1 ) ، كذا ذكره أصحاب الرجال واختلفوا في أنّه روى عن المعصوم بلا واسطة أم لا ، فذهب الحسن بن داود في ترجمته إلى الثاني ، وذهب الشيخ في كتاب الرجال والنجاشي إلى الأوّل وقالا : إنّه روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وسكت العلاّمة في الخلاصة والشيخ في الفهرست عن النفي والإثبات . ( عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من أفتى الناس بغير علم ) بالقوانين الشرعية من مأخذه . ( ولا هدى ) الهدى - بضمّ الهاء - الرشاد والدلالة يعني « راه رفتن وراه نمودن » ، كما مرّت الإشارة إليه ، فذكره بعد العلم من قبيل ذكر السبب بعد المسبّب لتوقّف حصول العلم عليه ويجوز أن يراد به البصيرة الكاملة ( 2 ) التي لا تحصل إلاّ بعد ملكة العلم بالقوانين فيكون فيه إشارة إلى أنّه لا بدّ في الإفتاء من أن يكون العلم بالقوانين ملكة يقتدر بها المفتي على إدراك جزئيّاته بسهولة . ( لعنته ملائكة الرحمة ) لبعده عن الرحمة الأزلية وملائكة الرحمة هم الموكّلون على حسنات العباد ، أو الكاتبون لها ، أو الحافظون لها ، أو المستغفرون لسيّئاتهم ، أو الدافعون عنهم صولة الشياطين ، أو المدبّرون لنفوسهم القابلة للارتقاء إلى المقامات العالية ، أو الموكّلون على أبواب

--> 1 - بعض كتب الرواة تسمّى أصلاً ولفظه يدلّ على كون تلك الكتب في الاعتبار فوق سائر الكتب ممّا لا يسمّى أصلاً ، وقد ميّز بينهما الشيخ في الفهرست ، وما صرّح بكونه أصلاً لا يجاوز ثمانين ، ولكن ابن شهرآشوب في معالم العلماء ذكر أنّ الاُصول أربعمائة ، ولعلّهم لم يكونوا متّفقين فيعدّ بعضهم كتاباً أصلاً ولا يعدّه غيره . ( ش ) 2 - ذكرنا سابقاً أنّ جميع ألفاظ الحرف والصنائع تدلّ على صاحب الملكة فيها فلا يطلق النجّار إلاّ على من له ملكة العمل والصنع لا على من جمع الدروب والسرر